الثعالبي
257
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) : تكذيب لهم وتوعد ، أي : فهو سبحانه مجازيهم ، فأعرض عنهم ، وعظهم بالتخويف من عذاب الله وغيره من المواعظ . وقوله سبحانه : ( وقل لهم في أنفسهم ) . قال * ص * : أي : قل لهم خاليا بهم ، لأن النصح ، إذا كان في السر ، كان أنجح ، أو : قل لهم في حال أنفسهم النجسة المنطوية على النفاق قولا يبلغ منهم الزجر عن العود إلى ما فعلوا . انتهى . واختلف في " القول البليغ " ، فقيل : هو الزجر والردع والكف بالبلاغة من القول ، وقيل : هو التوعد بالقتل ، إن استداموا حالة النفاق ، قاله الحسن ، وهذا أبلغ ما يكون في نفوسهم ، والبلاغة مأخوذة من بلوغ المراد بالقول . ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ( 64 ) ) وقوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) : تنبيه على جلالة الرسل ، أي : فأنت يا محمد ، منهم تجب طاعتك ، وتتعين إجابة الدعوة إليك ، و ( بإذن الله ) : معناه : بأمر الله ، و ( ظلموا أنفسهم ) أي : بالمعصية ، والنفاق ، وعن العتبي ، قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أعرابي ، فقال : السلام عليك ، يا رسول الله ، سمعت الله تعالى يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ، وقد جئتك مستعفيا من ذنوبي ، مستغفرا إلى ربي ، ثم أنشأ يقول : [ البسيط ] . يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف ، وفيه الجود والكرم قال : ثم انصرف ، فحملتني عيناي ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال لي : " يا عتبي : الحق الأعرابي ، فبشره أن الله تعالى قد غفر له " . انتهى من " حلية النووي " ، و " سنن الصالحين " ، للباجي ، وفيه : مستغفرا من ذنوبي ، مستشفعا بك إلى ربي .